وصل تداول الخيارات إلى دول مجلس التعاون الخليجي. لكن ما هي الخيارات بالضبط، وكيف تعمل، وهل يعد تداول الخيارات مناسبًا للمستثمرين العاديين؟ يجيب هذا الدليل المخصص للمبتدئين عن كل هذه الأسئلة بوضوح وصدق ومن دون تعقيد.

ما هو عقد الخيار؟

عقد الخيار هو عقد مالي يمنحك الحق، ولكن ليس الالتزام، في شراء سهم معين أو بيعه بسعر محدد، في أو قبل تاريخ محدد. وأنت لست ملزمًا باستخدام هذا الحق، بل إنك تشتري فقط إمكانية القيام بذلك.

يمكن التفكير في الأمر على النحو التالي: تخيل أنك تريد شراء منزل يبلغ سعره الحالي 1,000,000 ريال سعودي. أنت لست متأكدًا بعد من رغبتك في الالتزام بالشراء، لكنك تخشى أن يرتفع السعر. لذلك تدفع للبائع رسومًا صغيرة، لنقل 20,000 ريال سعودي، من أجل "تثبيت" حقك في شراء ذلك المنزل بسعر 1,000,000 ريال سعودي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

إذا ارتفع سعر المنزل إلى 1,200,000 ريال سعودي، فإنك تستخدم حقك وتشتريه بالسعر الأقل الذي تم تثبيته مسبقًا. وإذا انخفض إلى 900,000 ريال سعودي، يمكنك ببساطة الانسحاب، ولا تخسر سوى مبلغ 20,000 ريال سعودي الذي دفعته. وهذا المبلغ هو ما يسميه المتداولون علاوة العقد. وهذا العقد هو، في جوهره، عقد خيار.

النوعان الأساسيان من الخيارات: خيارات الشراء وخيارات البيع

خيارات الشراء — الحق في الشراء

يمنحك خيار الشراء الحق في شراء 100 سهم من شركة معينة بسعر ثابت (يسمى سعر التنفيذ) قبل انتهاء صلاحية العقد. وتقوم بشراء خيار شراء عندما تعتقد أن سعر السهم سيرتفع.

مثال: يتم تداول سهم أبل عند 220 دولارًا للسهم. تقوم بشراء خيار شراء بسعر تنفيذ 230 دولارًا، وتنتهي صلاحيته بعد 60 يومًا، مقابل علاوة قدرها 3 دولارات للسهم الواحد (أي 300 دولار إجمالًا مقابل 100 سهم). إذا ارتفع سهم أبل إلى 260 دولارًا، يمكنك شراء 100 سهم بسعر 230 دولارًا ثم بيعها فورًا بسعر 260 دولارًا، ليكون الربح 30 دولارًا لكل سهم مطروحًا منه علاوة قدرها 3 دولارات = 27 دولارًا لكل سهم، أي 2,700 دولار إجمالًا. أما إذا بقي سهم أبل دون 230 دولارًا عند تاريخ الانتهاء، فإن العقد ينتهي بلا قيمة وتخسر علاوتك البالغة 300 دولار.

خيارات البيع — الحق في البيع

يمنحك خيار البيع الحق في بيع 100 سهم بسعر التنفيذ قبل انتهاء الصلاحية. وتشتري خيار البيع عندما تعتقد أن سعر السهم سينخفض أو عندما ترغب في حماية مركز استثماري قائم تملكه بالفعل.

مثال: أنت تملك أسهم إنفيديا لكنك قلق من هبوط قصير الأجل. فتقوم بشراء خيار بيع بسعر تنفيذ 100 دولار. وإذا انخفض سهم إنفيديا إلى 80 دولارًا، تصبح قيمة خيار البيع 20 دولارًا لكل سهم، مما يوفر لك حماية فعلية من الهبوط. وإذا بقي السهم أعلى من 100 دولار، فإنك تخسر العلاوة فقط، بينما تبقى أسهمك من دون تغيير.

مصطلحات أساسية في تداول الخيارات يجب أن يعرفها كل مستثمر في دول مجلس التعاون الخليجي

علاوة العقد: السعر الذي تدفعه مقابل عقد الخيار. وهي تمثل الحد الأقصى الممكن لخسارتك عند شراء الخيارات.

سعر التنفيذ: السعر المتفق عليه الذي يمكنك عنده شراء السهم الأساسي في خيار الشراء أو بيعه في خيار البيع.

تاريخ الانتهاء: التاريخ الذي يجب أن تستخدم فيه حقك في العقد، وإلا انتهت صلاحيته بلا قيمة.

داخل نطاق الربحية: يكون خيار الشراء داخل نطاق الربحية عندما يكون سعر السهم أعلى من سعر التنفيذ. ويكون خيار البيع داخل نطاق الربحية عندما يكون سعر السهم أقل من سعر التنفيذ.

خارج نطاق الربحية: وهو العكس؛ إذ يكون خيار الشراء خارج نطاق الربحية عندما يكون سعر السهم أقل من سعر التنفيذ.

العقد: يغطي كل عقد خيارات أمريكي قياسي 100 سهم من السهم الأساسي.

التقلب الضمني: مقياس لمدى توقع السوق لتحرك السهم. وكلما ارتفع هذا المقياس، ارتفعت علاوة العقد.

لماذا يستخدم المستثمرون الخيارات؟

تخدم الخيارات عدة أهداف مختلفة بحسب غرض المستثمر:

1. المضاربة — تعزيز العوائد برأس مال أقل

لأنك تتحكم في 100 سهم بجزء من تكلفة شراء هذه الأسهم بشكل مباشر، فإن الخيارات يمكن أن تضاعف العوائد بشكل كبير. فقد تؤدي حركة بنسبة 10% في السهم إلى عائد يتراوح بين 50% و100% على عقد خيار تم اختياره جيدًا. لكن العكس صحيح أيضًا، إذ قد ينتهي العقد بلا قيمة، مما يؤدي إلى خسارة 100% من العلاوة المدفوعة.

2. التحوط — حماية المحفظة الاستثمارية القائمة

يستخدم المستثمرون المحترفون والمؤسسات بشكل منتظم خيارات البيع لحماية مراكزهم الكبيرة في الأسهم من مخاطر الهبوط. ويُعرف ذلك باسم استراتيجية الحماية بخيار البيع، وهي تعمل مثل التأمين على محفظتك الاستثمارية.

3. توليد دخل — خيارات الشراء المغطاة

إذا كنت تملك بالفعل 100 سهم من أحد الأسهم، فيمكنك بيع خيار شراء مقابل تلك الأسهم، وهي استراتيجية تعرف باسم خيار الشراء المغطى. وتقوم من خلالها بتحصيل العلاوة كدخل، مع قبول التزام بيع أسهمك بسعر التنفيذ إذا ارتفع السهم فوقه. وتعد هذه من أكثر استراتيجيات الخيارات تحفظًا، وتستخدم على نطاق واسع من قبل المستثمرين على المدى الطويل.

ما مخاطر تداول الخيارات؟

تنطوي الخيارات على مخاطر أكبر بكثير من مجرد شراء الأسهم والاحتفاظ بها، وهي ليست مناسبة لجميع المستثمرين. وتشمل المخاطر الرئيسية ما يلي:

الخسارة الكاملة للعلاوة: إذا انتهى عقد الخيار وهو خارج نطاق الربحية، تضيع العلاوة بالكامل. ويحدث هذا كثيرًا في مراكز المضاربة بالخيارات.

تآكل القيمة مع الوقت: تفقد الخيارات جزءًا من قيمتها كلما اقتربت من تاريخ الانتهاء، وهي ظاهرة تعرف باسم تآكل القيمة الزمنية. وهذا يعني أن الاحتفاظ بالعقد لفترة طويلة من دون تحرك السهم يعمل ضدك.

التعقيد: يعتمد تسعير الخيارات على عدة متغيرات، منها سعر السهم الأساسي، وسعر التنفيذ، والوقت المتبقي حتى الانتهاء، والتقلب الضمني، وأسعار الفائدة. وقد يؤدي سوء فهم هذه العوامل إلى خسائر غير متوقعة.

مخاطر الرافعة المالية: كما أن الرافعة المالية تضاعف المكاسب، فإنها تضاعف الخسائر أيضًا عندما يتحرك المركز في الاتجاه الخاطئ.

ومن الأفضل التعامل مع تداول الخيارات على أنه رحلة تعلم تدريجية. ابدأ بفهم خيارات الشراء وخيارات البيع نظريًا قبل المخاطرة بأموال حقيقية، ولا تستثمر أبدًا أموالًا لا يمكنك تحمل خسارتها.

كيف تبدأ تداول الخيارات من السعودية؟

أصبح تداول الخيارات على الأسهم الأمريكية متاحًا الآن لمستثمري دول مجلس التعاون الخليجي من خلال تطبيق رصيد، وهو من بين عدد محدود جدًا من المنصات المنظمة من قبل سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA) في المنطقة التي تقدم هذا المنتج. وتبدأ الرسوم من 0.99 دولار لكل عقد، مع حد أدنى للرسوم قدره 1.49 دولار لكل أمر، وهي من بين أكثر رسوم تداول الخيارات تنافسية المتاحة للمستثمرين الأفراد في دول مجلس التعاون الخليجي.

وللبدء: افتح حسابك على تطبيق رصيد، وأكمل التحقق من الهوية، ثم موّل حسابك، وانتقل إلى قسم الخيارات في أي سهم أمريكي ترغب في تداوله. بعد ذلك اختر خيار الشراء أو خيار البيع، وحدد سعر التنفيذ وتاريخ الانتهاء، وراجع العلاوة قبل التأكيد.

إخلاء المسؤولية: ينطوي تداول الخيارات على مخاطر كبيرة وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. هذه المقالة لأغراض تعليمية فقط ولا تشكل نصيحة مالية. يرجى التأكد من فهمك للمخاطر قبل تداول الخيارات.